محمد سالم أبو عاصي
76
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
وإظهار العناية بتقديم الموضوع " المبتدأ ، المسند إليه " في قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [ سورة الفتح : 29 ] . . على ما سبق بيانه في المعاني الأصلية والثانوية . ومن ذلك في القرآن : الاختلافات في صور الألفاظ الوضعية ، التي تدل من المعاني الأصلية ، على ما يشبه المعاني الزائدة في اختلاف صور الجمل المركبة . . من ذلك قوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ [ سورة الأنعام : 125 ] . والشاهد في قوله " ضيقا حرجا " إذا قورن بقوله تعالى : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [ سورة هود : 12 ] ، وموضع الشاهد : " وضائق به صدرك " . . فما هو الفرق بين استعمال " ضيق " في الآية الأولى ، واستعمال " ضائق " في الآية الثانية ؟ يعلق الأستاذ الجليل الدكتور محمد سعاد جلال على هذا الموضع بقوله : " إن " ضيق " صفة مشبّهة ، تدل على ثبوت معناها في نفس القائمة به ، واستعمالها في موضعها - هنا - موضع البلاغة ؛ لأن المقصود هو الكشف عن الضيق الشديد المعربد في نفس من أضله اللّه بخذلان نفسه له ، فانصرف عن الدخول في الإسلام منصرفا إلى عبادة الأصنام التي لا يجد منها ولاية ولا سكينة . أما " ضائق " . . فهو صيغة اسم فاعل ، يدل على قيام معناه بالموصوف به ، من غير ثبات ولا استمرار ، وهو موضع البلاغة في موضعه أيضا ؛ لأن المقصود : أن تضايق نفس النبي من عناد المشركين وكيدهم حال طارئة ، لا تلبث أن